## الفصل السابع: مرام... الاسم الذي يضيء صفحات حياتي

في حياة كل إنسان شخصٌ واحد على الأقل يترك أثرًا لا تمحوه السنوات، شخصٌ يصبح حضوره جزءًا من تفاصيل الروح حتى يغدو غيابه فراغًا لا يعرف القلب كيف يصفه. أما أنا، فقد كانت مرام هي ذلك الشخص.

لا أذكر متى بدأت صداقتنا، ولا أستطيع أن أحدد اليوم الذي أصبحت فيه قريبةً إلى هذا الحد من قلبي، لكنني أعلم أنني منذ عرفتها أصبحت أؤمن بأن بعض العلاقات تأتي لتمنح حياتنا معنى مختلفًا، وكأنها هدية لطيفة يرسلها الله إلينا في الوقت الذي نحتاج فيه إلى الطمأنينة.

مرام ليست مجرد صديقة أشاركها الأحاديث، بل هي أنيسة روحي، ورفيقة أيامي، والشخص الذي أشعر معه أنني لست مضطرًا لأن أرتب كلماتي أو أخفي ضعفي. معها تبدو الأشياء البسيطة أجمل، والأيام العادية أكثر دفئًا، والضحكات أكثر صدقًا. كم من مرة بدأ حديثنا بكلمة عابرة، ثم انتهى بعد ساعات طويلة لم أشعر خلالها بمرور الوقت، لأن الحديث معها لا يشبه أي حديث آخر؛ فهو راحة، وسكينة، وشعور جميل بأن هناك من يصغي إليك بقلبه قبل أذنيه.

أما جمالها... فكيف للكلمات أن تصف شيئًا تعجز العين نفسها عن الإحاطة به؟ قد يلفت الناس انتباههم جمال وجهها، ونقاء ملامحها، وابتسامتها التي تشبه أول صباح بعد ليلة طويلة، لكنني تعلمت أن أجمل ما في الإنسان لا يُرى بالعين. جمال مرام الحقيقي يسكن في روحها، في لطفها الذي لا يتغير، وفي قلبها الذي يتسع للجميع، وفي احترامها للناس، وفي طريقتها الهادئة التي تجعل من حولها يشعرون بالأمان دون أن تبذل أي جهد.

هناك أشخاص نحبهم لأنهم يشبهوننا، وهناك أشخاص نحبهم لأنهم يجعلوننا نحب النسخة الأفضل من أنفسنا. ومرام من النوع الثاني. وجودها في حياتي جعلني أقدّر الصداقة أكثر، وأدرك أن العلاقات الصادقة ليست بكثرتها، بل بصدقها وعمقها.

ولعل أكثر الأيام التي لا أنساها هي الأيام التي كانت تستعد فيها لاجتياز امتحان الباكالوريا. كنت أراها تبذل جهدًا كبيرًا، وأعرف كم كانت تتعب، لذلك لم يكن قلبي مطمئنًا إلا بالدعاء لها. في كل مرة كنت أرفع فيها يدي إلى السماء، كان لها نصيب من دعائي؛ كنت أسأل الله أن ييسر لها الطريق، وأن يشرح صدرها، وأن يكتب لها النجاح الذي تستحقه. لم أكن أفعل ذلك لأن الواجب يفرضه، بل لأن الإنسان حين يحب شخصًا بصدق، تصبح أمنياته جزءًا من دعائه.

ثم جاء اليوم الذي سمعت فيه خبر نجاحها.

لا أظن أنني أستطيع وصف تلك اللحظة كما شعرت بها. شعرت وكأن النجاح وصل إليّ أنا أيضًا، وكأن الله استجاب لكل تلك الدعوات التي كنت أرددها في صمت. لم يكن الأمر مجرد شهادة حصلت عليها، بل كان ثمرة تعب طويل، وصبر كبير، وإيمان بأنها تستطيع الوصول. امتلأ قلبي فخرًا بها، ليس لأنها أصبحت حاملة لشهادة الباكالوريا فحسب، بل لأنها أثبتت لنفسها قبل الجميع أنها قادرة على تحقيق ما حلمت به.

كنت أبتسم كلما تذكرت اسمها مقرونًا بكلمة "ناجحة"، وأقول في نفسي إن بعض الأشخاص يستحقون كل الخير الذي يصل إليهم، لأنها قلوب لم تعرف إلا الطيبة. ومرام كانت، وما زالت، واحدة من هؤلاء الأشخاص.

أحيانًا أتساءل: ماذا لو لم ألتقِ بها يومًا؟ كيف كانت ستكون صفحات حياتي؟ ثم أبتسم لأنني لا أحب حتى تخيل هذا الاحتمال. فقد أصبحت جزءًا من الذكريات الجميلة التي لا أريد أن أفقدها، وجزءًا من الحكايات التي سأرويها بفخر كلما سألني أحد عن الأشخاص الذين تركوا أثرًا في حياتي.

ولو سألني أحدهم يومًا: من هي مرام بالنسبة إليك؟ فلن أجيب بأنها مجرد صديقة، لأن كلمة "صديقة" تبدو صغيرة أمام كل ما تمثله. سأقول إنها إنسانة علّمتني أن الصداقة الحقيقية ما زالت موجودة، وأن الوفاء ليس مجرد كلمة، وأن وجود شخص واحد صادق قد يكون كافيًا ليجعل الحياة أخف وأجمل.

ولا أكتب هذه الكلمات لأجعلها تبدو مثالية، فالكمال ليس من صفات البشر، وإنما أكتب لأن بعض الأشخاص يستحقون أن تُخلَّد أسماؤهم في دفاتر الامتنان. ومرام واحدة من أولئك الذين سيبقون دائمًا بين سطور حياتي، مهما مرّت السنوات وتغيّرت الطرق.

وإذا قرأتِ هذه الصفحات يومًا يا مرام، فأرجو أن تعرفي أن كل كلمة هنا خرجت من قلبٍ ممتن لوجودك. شكرًا لأنك كنتِ سببًا في كثير من ابتساماتي، وشكرًا لأنك كنتِ الشخص الذي أفتخر به كما يفتخر الإنسان بأجمل إنجازاته. وأسأل الله أن يرزقك من السعادة أضعاف ما تمنيتُه لك، وأن يبقى النجاح رفيق خطواتك، وأن يحقق لك كل حلم خبأته في قلبك.

وإذا كان هذا الكتاب يحكي قصة حياتي، فلا يمكن أن يكتمل دون أن يحمل فصلًا باسمك؛ لأن بعض الأشخاص لا يمرون في حياتنا مرورًا عابرًا، بل يصبحون جزءًا من الحكاية نفسها، وأنتِ كنتِ، وم

ا زلتِ، من أجمل فصول حكايتي.